الشيخ محمد إسحاق الفياض
10
المباحث الأصولية
الطريقية والعلم التعبدي ، ولكن قد تقدم ان هذا المبنى غير صحيح ، وان معنى الحجية في باب الأمارات ليس الطريقية والعلم التعبدي ولا الحكم الظاهري المماثل للحكم الواقعي ، وقد سبق تفصيل كل ذلك في مستهل بحث الظن . هذا إضافة إلى أنه لم يثبت اعتبارات خاصة للحكم عند الشارع ، ولا دليل عليها . إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة ، وهي ان تقديم الأمارات على الأصول العملية الشرعية ليس بملاك الورود . بقي هنا شيء ، وهو ان الفرق بين الأمارات والأصول العملية الشرعية في نقطتين : النقطة الأولى : ان الأمارات تختلف عن الأصول العملية ثبوتا ، فان الأمارات تتضمن لسان الحكاية والاخبار عن الواقع والكشف عنه ، بينما لا يوجد هذا اللسان في الأصول العملية الشرعية . النقطة الثانية : ان الأمارات تختلف عنها في مقام الاثبات أيضا ، باعتبار ان الشك وعدم العلم قد اخذ في موضوع الأصول العملية في لسان أدلتها بينما لا يؤخذ في موضوع الأمارات في لسان أدلتها ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى ، ان موضوع الأصول العملية الشرعية وان كان مقيدا بعدم العلم بالخلاف في مقام الاثبات ، الا انه مقيد بعدم العلم بالواقع أعم من العلم بالخلاف والعلم بالوفاق بمقتضى الدليل اللبي ، وهو حكم العقل باستحالة جعل الحكم الظاهري للعالم بالواقع ، فاذن موضوع الأصول العملية مقيد بعدم العلم بالواقع بمقتضى الدليل اللبي ثبوتا واثباتاً ، وأما تقييد موضوعها في لسان الدليل بالعلم بالخلاف بلحاظ ان الأثر الشرعي لا يترتب الا على هذه الحصة من